الخطيب الشربيني

208

مغني المحتاج

ذلك ، أو لا ولا كطول وبياض وسمرة ، ( فأخلف ) بالبناء للمفعول المشروط ، ( فالأظهر صحة النكاح ) لأن الخلف في الشرط لا يوجب فساد البيع مع تأثره بالشروط الفاسدة ، فالنكاح أولى . والثاني : يبطل ، لأن النكاح يعتمد الصفات فتبدلها كتبدل العين . تنبيه : معلوم أن محل الخلاف فيما إذا شرطت حريته فبان عبدا أن يكون السيد أذن له في النكاح وإلا لم يصح قطعا لعدم الإذن ، وفيما إذا شرط حريتها فبانت أمة إذا نكحت بإذن السيد وكان الزوج ممن يحل له نكاح الأمة وإلا لم يصح جزما ، وفيما إذا شرط فيها إسلام فأخلف أن يظهر كونها كتابية يحل له نكاحها وإلا لم يصح جزما ، فلو عبر بقوله فالأظهر صحة النكاح إن وجدت شرائط الصحة لفهم ذلك . وقضية كلامه أن اشتراط الاسلام فيه لا يتصور وليس مرادا ، بل يتصور في الكتابية . ( ثم ) على الصحة أما إذا تقدم الشرط على العقد فإنه لا اعتبار به في الخيار ( إن بان ) الموصوف بالشرط ( خيرا مما شرط ) فيه كشرط كونها كتابية أو أمة أو ثيبا فبانت مسلمة في الأولى . أو حرة في الثانية ، أو بكرا في الثالثة ، أو في الزوج أنه عبد فبان حرا ، ( فلا خيار ) في ذلك لأنه أفضل مما شرط ( وإن بان دونه ) أي المشروط كأن شرط فيها أنها حرة فبانت أمة وهو بمن يحل له لنكاحها وقد أذن السيد في نكاحها ، أو فيه أنه حر فبان عبدا والزوجة حرة وقد أذن له السيد في النكاح ، ( فلها الخيار ) للخلف ، فإن رضيت فلأوليائها الخيار إن كان الخلف في النسب لفوات الكفاءة . تنبيه : قضية إطلاقه ثبوت الخيار لها في النسب مطلقا ، وهو ما جرى عليه السبكي وقال البلقيني : أن الشافعي رجحه في خلف شرط نسب الزوج . ومثله خلف شرط نسب الزوجة ، ولكن الأظهر في أصل الروضة والشرح الصغير وقضية ما في الكبير وهو المعتمد أنه إذا ساواها في النسب أو زاد عليها أنه لا خيار لها وإن كان دون المشروط ، وجرى عليه في الأنوار ، وجعل العفة كالنسب ، أي والحرية كذلك . ( وكذا له ) الخيار ( في الأصح ) أي إذا لم يزد نسبها على نسبه ولم يساوه على الخلاف في جانبه للغرر ، فلكل منهما الفسخ ولو بغير قاض كما قاله البغوي ، وإن بحث الرافعي أنه يكون كعيب النكاح . والثاني : لا خيار له ، لتمكنه من الفسخ بالطلاق . تنبيه : قضية كلامه أنه لو كان الزوج في المسألة الأولى عبدا أن له الخيار ، والذي صححه البغوي وجرى عليه ابن المقري وهو المعتمد أنه لا خيار له لتكافئهما . وقضية كلامه أيضا أنه لو كانت الزوجة في الثانية أمة ثبوت الخيار ، وهو ما جرى عليه ابن المقري أيضا وهو المعتمد للتغرير ، وجزم في الأنوار بأنه لا خيار كنظيره في شرط حريتها . وقال الزركشي : إنه المرجح . وعلى الأول ثبوت الخيار لسيدها دونها بخلاف سائر العيوب لأن له إجبارها على نكاح عبد لا معيب . ثم شرع في القسم الثاني وهو خلف الظن الذي لا خيار فيه إلا فيما يستثنى فقال : ( ولو ظنها ) بلا شرط ( مسلمة أو حرة فبانت كتابية ) في الأولى بشرطه فتزوجها على ظن ذلك ، ( أو أمة ) في الثانية ( وهي تحل له ، فلا خيار ) له فيهما ( في الأظهر ) لأن الظن لا يثبت الخيار لتقصيره بترك البحث أو الشرط ، كما لو ظن العبد المبيع كاتبا فلم يكن . والثاني : له الخيار ، لأن ظاهر الدار الاسلام والحرية ، فإذا خالف ذلك ثبت الخيار . ولو ظن حريتها فخرجت مبعضة فهو كما لو وجدها أمة كما قاله الزركشي ، ( ولو أذنت ) لوليها ( في تزويجها بمن ظنته كفؤا ) لها ( فبان فسقه ، أو دناءة نسبه وحرفته فلا خيار لها ) ولا لوليها لأن التقصير منها ومنه حيث لم يبحثا ولم يشرطا . ( قلت : ولو بان ) الزوج ( معيبا أو ) بان ( عبدا ) وهي حرة وأذن له سيده في النكاح ، ( فلها الخيار ) في المسألتين ( والله أعلم ) لموافقة ما ظنته من الحرية والسلامة